محمد بن علي النقي الشيباني

564

مختصر نهج البيان

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 27 إلى 30 ] فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 ) [ 27 ] « فَلَمَّا رَأَوْهُ » ؛ أي : العذاب « زُلْفَةً » : قريبا منهم ، « سِيئَتْ وُجُوهُ » : نزل بها السّواد وتبيّن فيها وعليها الكآبة . « كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ » : عنده تكذبون . وقيل : « تَدَّعُونَ » من الدعاء وهو قولكم : « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 1 » . [ 30 ] « غَوْراً » : غائرا من العيون . « مَعِينٍ » : جار على وجه الأرض . ومن سورة ن مكّيّة . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 15 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) [ 1 ] « ن » . قيل : نوح . وقيل : الحوت الّذي تحت الأرض السّابعة . وقيل : الدواة أقسم اللّه بها . « وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » : تكتب الحفظة من أعمال العباد في اللّوح المحفوظ . [ 2 ] « بِنِعْمَةِ رَبِّكَ » . كقولنا : وما أنت - بحمد اللّه - بمجنون . [ 3 ] « غَيْرَ مَمْنُونٍ » : غير مقطوع من عندنا . [ 4 ] « لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » : على دين الإسلام والتوحيد . [ 6 ] « بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ » . الباء زائدة . أي : أيّكم المعتوه المجنون ؛ أنت أم هم . [ 7 ] « عَنْ سَبِيلِهِ » : طريق الجنّة . [ 8 ] « الْمُكَذِّبِينَ » - هاهنا الوليد بن المغيرة المخزوميّ وأبو جهل ومن ضارعهما من كفّار قريش - بك وبما جئت به ، لا تطعهم في قولهم : اعبد إلهنا شهرا حتّى نعبد إلهك دهرا . [ 9 ] « تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » : تكفر فيكفرون . وقيل : تنافق فينافقون . [ 10 ] « حَلَّافٍ مَهِينٍ » . من المهانة . أي : حقير كثير الحلف . [ 11 ] « هَمَّازٍ » : عيّاب . « مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ » : ساع بين النّاس بالنميمة . [ 12 ] « مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ » : بخيل بالمال عن الحقوق . « مُعْتَدٍ » : مجاوز الحدّ في الظّلم . « أَثِيمٍ » : آثم . [ 13 ] « عُتُلٍّ » : غليظ جاف . « بَعْدَ ذلِكَ » : مع ما ذكرنا من أوصافه . « زَنِيمٍ » : ملحق بقوم وليس منهم . [ 14 ] « أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ » . أي : يجعل مجازاة نعمة اللّه عليه بالمال والبنين الكفر بآياته . يعني بذلك الوليد بن المغيرة . وكان له حديقتان للصّيف والشّتاء ومال ممدود من كلّ شيء وعشرة أولاد . وكان يسمّى الوحيد في قومه .

--> ( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 .